عن تخمة المدربين والاستشاريين والمنظرين في العالم العربي

أراجيك 0 تعليق 0 ارسل طباعة تبليغ

أنا مصاب بتخمة حقيقية، لا ليست تخمة من الطعام والشراب، لكنها تخمة من التدريب والمدربين. تخمة من الدورات والاستشارات التي لا يمكن أن تهرب منها مهما حاولت. فهي في صفحات الفيسبوك وفي حسابات تويتر بالطبع قنوات اليوتيوب.

لقد صرت أغلق بابي كي لا أصطدم بهؤلاء. أفتح النافذة يدخل عشرة منهم، وأفتح صنبور المياه لينزل خمسة آخرون. وعندما أهرب من إلى تويتر، أجد هناك المزيد من التغريدات والحسابات عن الاستشاريين والمدربين والدورات التدربيبة والشهادات المعتمدة (من المريخ). وبالطبع عروض الحقائب التدريبية “3 بـ 1” وكأنه إعلان شامبو. لكن حتى الشامبو له فائدة أكبر، فهو على الأقل ينظف ويزيل القشرة من الشعر، ولكن ماذا عن قشرة  الغباء التي لا تزيلها مليون دورة تدريبية؟

خلطبيطة التدريب بصلصة السوشال ميديا

التدريب ليس جديداً بالطبع، ولم يعد مصطلح التنمية البشرية دخيلاً كما كان في البداية. بل أننا تبنيناه في بلادنا وعملنا ولم نعد نطيق التخلي عنه حتى. وفي كل يوم يُخرّج لنا عشرات من المدربين الجدد.

وحتى بعد أن توقفت الدول التي صدّرت لنا هذا الأمر عن تداوله بكثافة ووضعته ضمن الإطار الذي يناسب حجمه، لا يزال البعض يهدف لأن يكون مدرّب تنمية بشرية. ولك أن تضع أي عنوان أو فكرة تحت هذا الاسم أو التوصيف حيث أنه مطاط تماماً ولا يتضمن أي معنى أصلي.

b53c25bf5b.jpg

be084b1761.jpg

لكن قد لا يحتاج الأمر إلى حضور هذه الدورات ودفع تكاليفها الباهظة أصلاُ. بل يكفي أن يقوم المرء بإنشاء صفحة باسم المدرب الفلاني. ومع هاتف له كاميرا جيدة يمكنه أن يبدأ تصوير بعض الفيديوهات التي يقول فيها كلاماً لا يسمن ولا يغني من جوع، يحكي قصة ربما قرأها في كتاب ما، أو يتحدث في موضوع قرأ عنه بضع مقالات أو كتاباً ربما، ثم يملك الجرأة ليتحدث عنه ويفتي رأيه الخارق به.

اكتب كلمة (المدرب) في خانة البحث في فيسبوك وانظر إلى عدد النتائج المهول الذي سيظهر لك. كل واحد منهم سيسرد لك في صفحات مطولة عن عدد الدورات التي حضرها والخبرات التي حصل عليها والشهادات التي يعلقها على حائطه وهو لا يزال دون الثلاثين من عمره.

سلطة الشهادات المعتمدة

لا يمكن أن ننكر أننا كعرب نعاني من “عقدة الخواجة”. وأي شيء قادم من الدول الأجنبية أو مصنوع فيها ولو كان مجرد ولاعة يعد ثميناً. حتى بعد أن نكتشف عبارة (Made In China) عليه. حتى البضائع الصينية لديهم نخب أول وعندنا نخب عاشر وهي حقيقة لا يمكن أن ننكرها في ظل تردي الصناعات العربية وانخفاض الجودة فيها، وطبعاً هذا ينطبق على التعليم.

فمن يحمل شهادة مكتوبة باللغة الإنجليزية أو تحمل ختماً لجامعة أجنبية من دولة أوروبية ما أو ربما جامعة في بلدة أمريكية منزوية غير معروفة لسكان منطقتها يمتلك أهمية أكبر. ومهما كان

قراءة المزيد ...

0 تعليق