الجدول الدوري للعناصر الكيميائية يبلغ الـ 150.. فماذا تعرف عنه؟

أراجيك 0 تعليق 0 ارسل طباعة تبليغ

ستجده معلقًا على حائط مختبر الكيمياء في كل مدرسةٍ من مدارس العالم، أو على خلفية حواسيب المهووسين بالكيمياء. وطوال عقود تعاقبت أجيالٌ من الأطفال الذين غنوا أغانٍ لعناصره -التي تزيد عن 100- لجعل حفظها سهلًا. بالطبع ما نتحدث عنه هنا هو الجدول الدوري للعناصر، والمميز في هذا العام هو أنّه بلغ عامه الـ 150. ومع إشعال شمعته 150، حان الوقت لاختبار معلوماتك حول الجدول الدوري.

سمّت الأمم المتحدة عام 2019 بالعام العالمي للجدول الدوري، وهي بذلك تحتفل بأحد أكثر المنجزات العلمية أهميةً. وسيكمل هذا الحدث دورته في شهر مارس من هذا العام، وهو الشهر الذي أعلن فيه الكيميائي الروسي ديمتري مندلييف (Dmitri Mendeleev) عن جدوله الدوري، ورتّب ضمنه العناصر الكيميائية المعروفة آنذاك.

منذ قرن ونصف، صمدت أفكار مندلييف أمام اختبار الزمن، رغم أنّه قدمها قبل زمنٍ طويل من معرفة دقائق الأشياء المكونة للمواد وطبيعة تركيب الذرات والجسيمات دون الذرية.

ومع بدء حدث “العام العالمي للجدول الدوري” يوم الثلاثاء 29 يناير 2019 رسميًّا في باريس، ما الذي يميز أيقونة العلم هذه تحديدًا؟

(يمكنك اختبار معلوماتك أكثر عن الجدول الدوري من هذا الاختبار الذي أعددناه)

مفهوم غريب؟

يعتقد الدكتور بيتر ووذيرس (Peter Wothers) من جامعة كامبريدج (Cambridge University)، وهو خبير في هذا المجال، أنه إن حدث وأتت كائنات فضائية إلى الأرض، فلا بد لهذه الراية العلمية أن تلفت انتباههم. إذ يتساءل: “هل هناك جدولٌ دوري خاص بالكائنات الفضائية؟ أعتقد أن لديهم مثل هذا الجدول غالبًا، فهو أمرٌ أساسي يفوق أكثر من كونه مجرد إبداع بشري. هنالك شيءٌ فطري حياله، هنالك قانون كيميائي وفيزيائي خلفه”.

قوانين الكيمياء

خرج مندلييف (1834- 1907) بجدوله الدوري المبكر عام 1869. حينها، أخذ مندلييف العناصر الـ 63 المعروفة حينها ورتبها معًا في جدول معتمدًا بشكلٍ أساسي على كتلها الذرية.

جدول مندلييف الدوري

جدول مندلييف الدوري

جدول مندلييف الدوري

ومع أن مندلييف لم يكن أول من فعل ذلك، فقد كان تفسيره يتضمن قفزةً إبداعية. فقد وضع مندلييف في جدوله العناصر المتماثلة في خصائصها تحت بعضها البعض في مجموعات. وترك فجواتٍ بينها لإدراج عناصر جديدة من المتوقع اكتشافها لاحقًا.

ويقول الدكتور ووذيرس: “لقد دأب الناس على فعل ذلك لزمن، لكن في النهاية كان هناك أساس طبيعي بعض الشيء. أو لنقل قانون كان يعني وجوب ترتيبها بطريقةٍ ما”.

شهدت الأعوام الـ 150 التي تفصلنا عن تلك الأيام الكثير من التغيرات الجوهرية في فهمنا للمادة. ويقول ووذيرس: “يبدو واضحًا أن مندلييف لم يكن يعرف شيئًا عن البنية دون الذرية آنذاك. لذا فقد كان يستند في عمله إلى الأوزان الذرية فحسب، والتي لم تكن بالضرورة معروفةً بدقة حينها”.

أدرك العلماء بعد اكتشاف البروتونات أن العدد الذري لعنصرٍ ما (وهو عدد البروتونات في نواته) أكثر أهميةً لترتيب العناصر. لذا تم ترتيب العناصر في الجدول الدوري الحديث وفقًا لعددها الذري، وليس وفقًا لكتلها الذرية النسبية. فنحن نعلم الآن آلية عمل ذلك، ويرتبط ذلك بميكانيكا الكم وتراتيب الإلكترونات في الذرات وغير ذلك.

الآن، عدد العناصر يفوق الـ 100، مرتبةً وفقًا لتزايد عددها الذري. وهناك نماذج مكررة من خصائص العناصر، وهذا الأمر تحديدًا هو الذي يمنح الجدول الدوري اسمه. حيث العناصر التي لها خصائص متشابهة مرتبة لتشكل أعمدة (مجموعات). ويمثل الجدول الدوري اليوم أمرًا ذا طبيعةٍ جمالية وعملية. فبإمكانك إدراك بعض خصائص العنصر بالنظر إلى موضعه في الجدول الدوري فقط، أو بالنظر إلى ترتيبه، وهذا ما يجعل الجدول غايةً في الأهمية بالنسبة للكيميائيين.

متعة التناظر

هذا العام، والذي سمّي بعام الجدول الدوري، ربما يمثل ذروة شبابه أيضًا. حاليًا، الدورة السابعة من الجدول الدوري مكتملة بالإضافة الأخيرة التي تألفت من أربعة عناصر في شهر ديسمبر 2015. هذه الإضافة جعلته مكتملًا وحتى جميلًا.

إذًا، نحن اليوم محظوظون باكتمال الجدوري الدوري، وربما كان هذا الكمال هو أبهى ما سيصل إليه الجدول الدوري على الإطلاق.

يعمل الكثير من العلماء اليوم على تركيب عناصر أثقل (غير موجودة بشكلها الطبيعي)، وإن سار ذلك في مساره الصحيح، سيتغير وجه الجدول الدوري من جديد.

وإن حدث وحصلنا على عنصرٍ واحدٍ جديدٍ فقط، سيتوجب علينا إضافة صفٍّ ثامن، إنّه الدورة الثامنة! سيفقد الجدول الدوري حينها بعضًا من جماله، إذ أن الاعتقاد السائد بين العلماء اليوم يقضي باستحالة استكمال الدورة الثامنة من الجدول لتبقى كتذكار لمحدودية قدراتنا العلمية.

أخبار ذات صلة

0 تعليق